عبد الوهاب بن علي السبكي
133
طبقات الشافعية الكبرى
منقوله دون بحثه فإنه أعرض عن ذكره إما لضعفه عنده أو لكونه مخرجا على ضعيف أو لغير ذلك واعلم أن تجويز كونه فاسقا أو عبدا إذا كان منصوب الشركاء خلاف ظاهر إطلاقهم ودعوى الرافعي أنهم أطلقوا اشتراط العدالة والحرية في منصوب القاضي وأطلقوا عدم اشتراطهما في منصوب الشركاء مستدرك فإنهم لم يطلقوا عدم اشتراطهما في منصوب الشركاء وإنما أطلقوا اشتراطهما في القاسم فقيده ابن الصباغ والبغوي بمنصوب الحاكم فأحد الشقين مسلم للرافعي وأما الشق الثاني وهو دعواه إطلاقهم عدم اشتراطهما في منصوب الشركاء الذي بنى عليه بحثه المتقدم غير مسلم وقد صرح صاحب البيان بخلافه كما رأيت وهو أنهم أطلقوا اشتراطهما في مطلق القاسم من غير تقييد بمنصوب الحاكم وأن الذي فصل إنما هو ابن الصباغ وأن طريق الإطلاق أقيس فخرج منه أنه يرجح تعميم الإطلاق واشتراط العدالة والحرية في كل قاسم سواء منصوب الشركاء وغيره وإذا كان هذا في منصوبهم وإن لم يكن محكما فما الظن بالمحكم فإن قلت هل لهذا من وجه فإن منصوب الشركاء وكيل وقد يوكل العبد والفاسق قلت القاسم وإن كان منصوب الشركاء فليس هو وكيلا على الحقيقة فإن الوكيل لا يتولى الطرفين وهذا يتولى الطرفين فإنه يقسم لهذا ولهذا فيأخذ من هذا لهذا ما يأخذ في مقابلته من هذا لهذا أو يعين ثم يأخذ الشركاء بعد الإقراع لأن رضاهم لا بد منه بعد القرعة في هذه الصورة فكأن القسمة على كل حال فيها